زاهر بن حرام رضي الله عنه

موتلو بينيجي

ترجمة: براء الهاشم


 كان زاهر بن حرام رجلاً فقيرًا وحيدًا يعيش خارج المدينة في ناحية نائية من الصحراء. لم تكن له قيمة في أعين المجتمع. كان شاباً ، دميم الخلقة، فقيرا لا يملك شيئا يجذب انتباه من حوله. ربما بسبب ذلك ، لم يدخل بين جنبات الناس ، ولم ينخرط بين الحشود. أراد الهرب من اللمحات الساخرة ، والكلمات المهينة، وفضّل البقاء في معزل عن الخلق، وآثر أن لا يُذكر ولا يُفتقد إذا غاب.

 نادرا ما كان يأتي المدينة، فإن أتى فلقضاء حاجاته الضرورية ، ولرؤية سيد الوجود صلى الله عليه وسلم. 

 في كل مرة يزورها، يعتني بإحضار الهدايا لسيدنا رسول الله، ويبيع بعض ما جلبه معه من البادية.

قال في شأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: " زَاهِرٌ بَادِيَتُنَا وَنَحْنُ حَاضِرَتُهُ" ، وقال صلى الله عليه وسلم: " ‏إِنَّ لِكُلِّ حَاضِرَةٍ بَادِيَةً، وَبَادِيَةُ آلِ مُحَمَّد زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ‏". فكان صلى الله عليه وسلم يعظمه ويجبر خاطره بهذه الكلمات، ثم إذا أراد زاهرٌ أن يرجع، حمّله رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤنة التي تكفيه وتلبي حاجاته.


 ذات يوم ، عندما وصل النبي إلى السوق في المدينة المنورة ، رأى زاهر ، الذي كان يحاول بيع المحاصيل التي زرعها في حديقته. فأتاه النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وهو يبيع شيئًا له في السّوق، فاحتضنه من خَلْفِه، فقال له: مَنْ هذا؟ أَرْسِلني؛ والتفت فعرف النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، فجعل النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي هَذَا الْعَبْدَ؟" وجعل هو يلصق ظهره بصدر النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ويقول: إِذًا تَجِدُني كاسدًا. فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "لَكِنَّكَ عِنْدَ الله لَسْتَ بِكَاسِدٍ"

وقالها بصوت أسمع فيه من كان في السوق من الناس. (3)


 شاهد الناس في السوق الوضع مذهولين ومستغربين. الرجل الذي لم يهتموا به عندما رأوه ، كانوا غير مكترثين به وغير مستأنسين بصحبته، كانبهذا القرب من سيد الوجود صلى الله عليه وسلم . زاهر ، الذي لم يكن له أهمية ولم تُعرف قيمته ، سمع من حبيب الله نفسه أن الله أحبه. ما هي قيمة ما يعتقده الناس وكلماتهم المهينة والمؤلمة مقابل هذه الشهادة النبوية؟

قام الحبيب صلى الله عليه وسلم بردّ زاهرٍ إلى الحياة بهذه الحادثة وبغيرها من الوقائع التي يُكْبره فيها ويقدّره.

كان زاهر حاضراً عندما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إنَّ الله لا ينظر إلى صوركم، ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم" .. [4].

 بينما كانت جنود الحق في بدر تقاتل فراعنة قريش كان حاضرا [5]. عندما قيل في الحديبة يوم بيعة الرضوان: "الأعداء سيهاجموننا!" كان من الرجال الذين وعدوا رسول الله بأنه سيحارب تحت شجرة الرضوان حتى الموت وحصل على رضا الله ورسوله.(6)

كما كان معروفا بين الصحابة بــصاحب الهدايا لكثرة ما كان يهدي للنبي صلى الله عليه وسلم. (7)

رضي الله تعالى عنه وعن كل من نظر إلى الخلق بعين الرحمة والتقدير. 

 

https://www.siyerinebi.com/tr/mutlu-binici/zahir-b-haram-radiyallahu-anh :انقر على رابط الترجمة التركية للمقال 

1- ابن عبد البر، الاستيعاب 1/509، أبو نعيم، معرفة الصحابة 2/1230. 

2- ابن الأثير، أسد الغابة 2/302 ، الغوي، معجم الصحابة 2/509 إلى 518.

3- أحمد بن حنبل، المسند 3/161، ابن حجر، الإصابة 4/7.

4- مسلم،  البر 33.

5- ابن عبد البر،  الاستيعاب 1/509.

6- زكريا غولر، زاهر بن حرام.

7- أبو الفرج ابن الجوزي، تلقيح فهوم أهل الأثر، 192.

Yeni yorum ekle

Image CAPTCHA
Enter the characters shown in the image.